آقا بزرگ الطهراني

1333

طبقات أعلام الشيعة

النائيني ، والشيخ عبد الكريم الحائري ، والشيخ محمد رضا - أبى المجد - الاصفهاني ، والسيد حسن الصدر ، والشيخ محمد باقر البيرجندي ، وعدد غيرهم . كما أجازه في رواية الحديث أكثر من ستين عالما من أجلّاء العراق وإيران وسوريا ولبنان وغيرها . والأردوبادي عالم ضخم وشخصية فذة ورجل دين مثالي ، وقد لا نكون مبالغين إذا ما وصفناه بالعبقرية ، فقد ساعده ذكاؤه المفرط واستعداده الفطري على النبوغ في كل المراحل الدراسية والعلوم الاسلامية ، حيث برع في الشعر والأدب حتى تفوق على كثير من فضلاء العرب ووهب أسلوبا ضخما غبطه عليه الكثيرون وتضلع في التاريخ والسير وأيام العرب ووقائعها ، وأصبح حجة في علوم الأدب واللغة ، والفقه وأصوله ، والحديث والرجال ، والتفسير والكلام والحكمة وغيرها ، ونبغ في كل منها نبوغ المتخصص مما لفت اليه أنظار الأجلاء والأعلام ، وأحله بينهم مركزا مرموقا . أضف إلى ذلك كمالاته النفسية ومزاياه الفاضلة ، فقد كان طاهر الذبل نقي الضمير ، حسن الأخلاق جم التواضع ، يفيض قلبه ايمانا وثقة باللّه ، ويقطر نبلا وشرفا ، وكان حديثه يعرب عما يعمر قلبه من صفاء ونقاء ، ويحلي نفسه من طهر وقدسية ، وهو ممن يمثل السلف الصالح خير تمثيل فسيرته الشخصية ، واخلاصه اللامتناهي في كل الأعمال ولا سيما العلمية ، ونكرانه لذاته ، وزهده في حطام الدنيا ، واعراضه عن زخارف الحياة ومظاهرها الخداعة ، وابتعاده عن طلب الشهرة والضوضاء ، صورة طبق الأصل مما كان عليه مشايخنا الماضون رضوان اللّه عليهم ، فقد قنع من الدنيا بالحق وتحزب له وجاهد من أجله ولم تأخذه فيه لومة لائم ، فلم تبدله الأحداث ولم تغيره تقلبات الظروف ، بل ظل والاستقامة أبرز مزاياه حتى اختار اللّه له دار الإقامة . عرفته قبل عشرات السنين وتوثقت الصلة بيننا بمرور الأيام ، وظلت الروابط الودية تشدنا إلى البعض حتى قعد المرض بكل منا فأجلسه في زاوية